السيد كمال الحيدري

182

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

بنفي غير محدّد ، والعلم بنفي غير محدّد له أمثلة كثيرة في معارفنا الاعتيادية ، كما أن العلم بنفي محدّد له أمثلة كثيرة أيضاً . فنحن قد نعلم بأنّ هذه الورقة ليست سوداء ، وهذا علم بنفي محدّد . وقد لا نعلم بذلك ولكنا نعلم بأنّ الورقة ليست سوداء وبيضاء في الوقت نفسه ، وهذا علم بنفي غير محدّد ، لأنه ينفي أحد اللونين عن الورقة على أقلّ تقدير . وقد نعلم بأنّ كتاب تاريخ الطبري الذي كان موجوداً في مكتبتنا قد فُقد ولم يعد موجوداً ، وهذا علم بنفي محدّد . وقد لا نعلم بذلك ولكنّا نعلم بأنّ أحد كتب التاريخ قد فُقد من مكتبتنا ، وهذا علم بنفي غير محدّد ، لأننا لا نستطيع بموجب هذا العلم أن نحدّد نوع الكتاب الذي فقدناه ، هل هو تاريخ الطبري أو تاريخ الكامل ؟ ونطلق على العلم بنفي غير محدّد وعلى أيّ علمٍ بشيء غير محدّد بالضبط اسم العلم الإجمالي ، ونطلق على العلم بالنفي المحدّد وعلى أيّ علم بشيء محدّد بالضبط اسم العلم التفصيلي . وعلى هذا يمكن أن نعتبر المبدأ الأرسطي تعبيراً عن علم إجماليّ بالنفي . كيف ينشأ العلم الإجمالي ؟ يمكننا بسهولة أن نفسّر نشوء العلم بنفي محدّد ( العلم التفصيلي ) . فأنت حين تقول إنّ هذه الورقة ليست سوداء أو إن تاريخ الطبري ليس موجوداً في مكتبتي ، يمكنك أن تستند في ذلك إلى رؤيتك للورقة وإدراكك بأنها ليست سوداء وإلى رؤيتك لمكتبتك وافتقادك لتاريخ الطبري من بين كتبك . وأما العلم بنفي غير محدّد ( العلم الإجمالي ) فمثاله : حين تتحدّث